| كلمة سعادة السفير الصيني لدى الأردن قوه وي في حفل الاستقبال بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية |
| 2026-09-17 17:29 |
|
في 16 سبىمبر، ألقى سعادة السفير الصيني لدى الأردن قوه وي كلمة في حفل الاستقبال بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، وفيما يلي النص الكامل للكلمة:
معالي الدكتورة نانسي نمروقة وزيرة دولة للشؤون الخارجية، أصحاب الدولة والمعالي والسعادة، السيدات والسادة والأصدقاء، مساء الخير، يسعدني ببالغ السرور أن ألتقي بكم جميعاً في هذه المناسبة للاحتفال بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية. ونيابةً عن سفارة جمهورية الصين الشعبية لدى المملكة الأردنية الهاشمية، أتقدم بأصدق التهاني بمناسبة هذه الذكرى إلى أبناء الجالية الصينية المقيمين في الأردن، كما أعرب عن خالص الشكر والتقدير لجميع الشخصيات من مختلف الأوساط التي ما فَتِئَتْ، على مدى سنوات طويلة، تولي اهتماماً بتنمية الصين وتدعمها، وتسهم في تعزيز الصداقة والتعاون بين الصين والأردن. لقد قطعت جمهورية الصين الشعبية على مدى 77 عاماً مسيرةً حافلةً بالتحديات والإنجازات، كما يحتفل الحزب الشيوعي الصيني هذا العام بالذكرى الـ105 لتأسيسه. وبالنظر إلى مسيرة التاريخ، فقد قاد الحزب الشيوعي الصيني الشعب الصيني في تحقيق طفرة عظيمة من الوقوف على القدمين إلى الثراء وصولا إلى القوة، حيث شقّ طريقاً رحباً يقود إلى تقدم الصين، ويعزز رفاهية الشعب، ويحقق النهضة العظيمة للأمة الصينية، كما فتح طريقاً جديداً أمام البشرية نحو التحديث. في ظل بيئة دولية معقدة ومتقلبة، واصل الاقتصاد الصيني إظهار قدر كبير من الصمود والحيوية. وفي النصف الأول من هذا العام، نما الاقتصاد الصيني بنسبة 4.7 في المائة، ليحتل مرتبة متقدمة بين الاقتصادات الرئيسية. وخلال الأشهر السبعة الأولى من هذا العام، ارتفع إجمالي واردات وصادرات الصين من السلع بنسبة 17.3 في المائة على أساس سنوي، حيث ارتفعت الواردات بنسبة 22 في المائة، وتجاوز معدل نمو الواردات معدل نمو الصادرات للشهر الخامس على التوالي. وأصبح السوق الصيني الضخم فرصة كبرى للعالم. السيدات والسادة، خلال العام المنصرم، مضت الصداقة الصينية الأردنية قدماً بخطى حثيثة، وشهدت الشراكة الاستراتيجية بين البلدين محطة مهمة جديدة. في الشهر الماضي، قام جلالة الملك عبد الله الثاني بزيارة دولة إلى الصين، تلبيةً لدعوة فخامة الرئيس شي جين بينغ. وكانت هذه أول زيارة دولة يقوم بها جلالته إلى الصين منذ 11 عاماً، كما كانت زيارته التاسعة إلى الصين منذ توليه العرش. حيث أجرى زعيما البلدين مباحثات في بكين، وتوصلا إلى عدد من التوافقات المهمة بشأن مواصلة تعميق الشراكة الاستراتيجية بين الصين والأردن، بما رسم آفاقاً جديدة لتنمية العلاقات الصينية الأردنية في العصر الجديد، وفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين البلدين في مختلف المجالات. إن أثمن أساس للعلاقات الصينية الأردنية يتمثل في الاحترام المتبادل والثقة المتبادلة، وفي الدعم المتبادل الثابت في القضايا التي تمس المصالح الجوهرية والشواغل الرئيسية لكلا البلدين. يلتزم الجانب الأردني بمبدأ الصين الواحدة، ويدعم الصين لتحقيق إعادة توحيد البلاد. ويؤكد الجانب الصيني دعمه الثابت للجهود التي يبذلها الأردن من أجل تحقيق السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة، ويدعم الوصاية الهاشمية على المقدسات. إذا كانت الثقة السياسية المتبادلة هي أساس العلاقات الصينية الأردنية، فإن التعاون العملي يمثل دعامة راسخة تدفع صرح هذه العلاقات إلى الارتقاء المستمر وتعزز متانته على نحو متواصل. إنَّ الـ25 وثيقةَ تعاونٍ التي وقّعها البلدانُ خلال هذه الزيارة، غطّت مجالات متعددة، من بينها التجارة والاستثمار والطاقة والمعادن والسياحة والتعليم وغيرها. وفي الوقت نفسه، لقد أصبحت مجالات ناشئة مثل الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم تمثل نقاطاً جديدة للتعاون الصيني الأردني. وتُقدّر الشركات الصينية الموقع الاستراتيجي للأردن باعتباره «بوابة ذهبية»، وما يتمتع به من مزايا في السياسات، ومزايا في مجالَيْ المواهب والموارد، وتتطلع إلى العمل مع الجانب الأردني لخلق مستقبل مشترك. أصدقائي الأعزاء، لا يزال الشرق الأوسط يواجه في الوقت الراهن أوضاعاً معقدة وخطيرة. وترى الصين دائماً أنه ينبغي احترام سيادة دول المنطقة وأمنها وسلامة أراضيها، وتسوية الخلافات من خلال الحوار والمفاوضات، وأن تكون دول المنطقة صاحبة القرار في أمنها وتنميتها. لطالما اضطلع الأردن بدور فريد في الشؤون الإقليمية والدولية. وخلال مباحثاته مع جلالة الملك عبد الله الثاني، طرح فخامة الرئيس شي جين بينغ أربعة مبادئ للدفع بحل القضية الفلسطينية، تتمثل في التمسك بالحل السياسي، والتمسك بحل الدولتين باعتباره المسار الصحيح، والتمسك بمبدأ «حكم فلسطين من قبل الفلسطينيين»، والتمسك بالإنسانية والعدل والإنصاف. ويؤكد الجانب الصيني استعداده للعمل مع الجانب الأردني من أجل الدفع نحو حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية في يوم مبكر. يدعم الجانب الصيني دول المنطقة لتطوير علاقات حسن الجوار والتمسك بمفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، وإقامة إطار أمني جديد في الشرق الأوسط. مؤخراً، وخلال زيارة الرئيس شي إلى مصر، طرح الرئيس شي مبادرة ذات أربع نقاط: أولاً، تفعيل الديناميكية الداخلية للأمن المشترك في المنطقة. ثانياً، دفع الحوكمة المتكاملة للأمن المشترك في المنطقة. ثالثاً، ترسيخ الأسس التنموية للأمن المشترك في المنطقة. رابعاً، تعزيز التناسق الدولي للأمن المشترك في المنطقة. إن الجانب الصيني على استعداد للعمل مع الجانب الأردني على ممارسة هذه المبادئ والمبادرات، والدفع نحو تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. أيها الضيوف الكرام، في العام المقبل، ستحتفل الصين والأردن بالذكرى الـ50 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. قد تكون خمسون عاماً مجرد لحظة عابرة في مجرى التاريخ الطويل، لكنها بالنسبة إلى الصين والأردن تمثل مسيرة ثمينة من السير جنباً إلى جنب، والتعارف والتواصل وتعميق أواصر الصداقة. قال الشاعر العربي سراج الورّاق: «تَدنُو القُلوبُ مِن القُلُوبِ وإن تَباعدتِ الدِّيارُ». يصادف هذا العام بداية الخطة الخمسية الـ15 للصين، كما يصادف بداية المرحلة الثانية من رؤية التحديث الاقتصادي في الأردن، إن الصين على استعداد للعمل جنباً إلى جنب مع الأردن، مسترشداً بالتوافقات التي توصل إليها زعيما البلدين كمرجع استراتيجي، لمواصلة ترسيخ الثقة السياسية المتبادلة، وتعميق التعاون العملي، وتعزيز التبادلات بين الشعبين، وتكثيف التعاون الدولي، وبناء علاقات صينية أردنية أكثر ثراءً من حيث المضمون وأكثر حيوية. وأخيراً، دعونا نتمنى كل الرخاء والازدهار لجمهورية الصين الشعبية والمملكة الأردنية الهاشمية! وأن تدوم الصداقة بين الصين والأردن إلى الأبد! وليتحلَّ جميع ضيوفنا الكرام بالسعادة والصحة والعافية! شكراً لكم جميعاً! |
