| مقابلة صحفية للقائم بأعمال السفارة الصينية لدى الأردن السيد قونغ أن مين مع وكالة الأنباء الأردنية |
| 2025-09-14 20:33 |
|
في 14 سبتمبر، نشرت وكالة الأنباء الأردنية مقابلتها الصحفية مع القائم بأعمال السفارة الصينية لدى الأردن السيد قونغ أن مين، حيث أجاب قونغ على الأسئلة حول فعاليات إحياء الذكرى الـ 80 لانتصار حرب مقاومة الشعب الصين ضد العدوان الياباني والحرب العالمية ضد الفاشية، ومبادرة الحوكمة العاليمة، والعلاقات الثنائية بين الصين والأردن.
تاليا كامل المقابلة: 1. يصادف هذا العام الذكرى الـ 80 لانتهاء الحرب العالمية الثانية، أقامت الصين قبل أيام فعاليات كبيرة لإحياء هذه الذكرى، حيث حضر العديد من قادة الدول. ما هي الرسالة التي تحملها هذه الاحتفالات؟ الجواب: يصادف هذا العام الذكرى الـ 80 لانتصار حرب مقاومة الشعب الصين ضد العدوان الياباني والحرب العالمية ضد الفاشية.وفي الثالث من سبتمبر،أقامت الصين فعاليات كبيرة شملت اجتماعًا تذكاريًا، وعرضًا عسكريًا، وحفل استقبال، وعرضًا فنيًا خاصًا.كما ستستمر سلسلة من الفعاليات التذكارية الأخرى على مدار العام. وكما أكد الرئيس شي جينبينغ،فإن هدفنا من إحياء الذكرى الـ 80 للانتصار هو تذكّر التاريخ، وتكريم الشهداء، وتقدير السلام، وفتح آفاق المستقبل. نحيي ذكرى النصر لإظهار عزمنا على التمسك بالرؤية الصحيحة لتاريخ الحرب العالمية الثانية. كانت الصين ساحة المعركة الرئيسية في الشرق أثناء الحرب. فقد استمرت حرب الشعب الصيني لمقاومة العدوان الياباني 14 عامًا، وكانت من الجبهات الأولى التي بدأت واستمرت أطول مدةً في الحرب العالمية الثانية. وبفضل التضحيات الجسيمة التي بلغت 35 مليون شهيد وجريح من العسكريين والمدنيين، حقق الشعب الصيني انتصارًا عظيمًا وأسهم إسهامًا بارزًا في انتصار الحرب العالمية ضد الفاشية. وقد رفع الحزب الشيوعي الصيني راية الجبهة الوطنية المتحدة لمقاومة اليابان، ولعب دور الركيزة الأساسية في المقاومة الوطنية الشاملة. لقد حظيت حرب مقاومة الشعب الصيني بدعم واسع من القوى المحبة للسلام وللعدالة في المجتمع الدولي. وكان عودة تايوان إلى الصين عام 1945 نتيجة مهمة لانتصار الحرب العالمية الثانية وجزءًا من النظام الدولي بعد الحرب. إن النظام الدولي القائم على الأمم المتحدة تجسيد أساسي لنتائج انتصار الحرب، وهو حجر الأساس للنظام الذي أعقب الحرب. وكانت الصين أول دولة توقّع على ميثاق الأمم المتحدة. هذه الحقائق التاريخية واضحة وجلية، لا يجوز تحريفها، ويجب أن تبقى حاضرة في الذاكرة. نحيي ذكرى النصر لنواصل إعلاء الروح العظيمة لحرب المقاومة. فهذه الروح العظيمة هي ثروة معنوية ثمينة للشعب الصيني، وستظل مصدر القوة الذي يدفع الشعب الصيني لتجاوز كل الصعاب والتحديات. وقد دعا الرئيس شي جينبينغ جميع أبناء الشعب الصيني إلى وراثة هذه الروح العظيمة وتعزيزها، والعمل بجدٍّ وعزيمة، والمضي قدمًا بشجاعة، والكفاح والتضامن من أجل دفع مسيرة النهضة العظيمة للأمة الصينية وبناء دولة قوية من خلال التحديث الصيني النمط. نحيي ذكرى النصر لإبراز قوة الصين في صون السلام. ففي العرض العسكري، جرى استعراض مجموعة من المعدات المتقدمة، مما أظهر القدرات الردعية الاستراتيجية القوية لجيش التحرير الشعبي الصيني. إن إرادة الصين في السلام تستند إلى القوة، وستسرّع الصين من بناء جيش عالمي المستوى، وتدافع بحزم عن سيادة الدولة ووحدتها وسلامة أراضيها، وتوفر الدعم الاستراتيجي لتحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية. نحيي ذكرى النصر لنؤكد التنمية السلمية والتعاون المربح للجميع. نحن نتذكر التاريخ ليس لإدامة الكراهية، بل لإيقاظ المسؤولية المشتركة والالتزام المشترك بحماية السلام. فمنذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية، لم تبادر الصين قط إلى إشعال حرب، ولم تحتل شبرًا واحدًا من أراضي الدول الأخرى، ولم تشارك في الحروب بالوكالة. وهي الدولة الكبيرة الوحيدة التي أدرجت مسار التنمية السلمية في دستورها، كما أنها أكبر مساهم بقوات حفظ السلام بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن. واليوم، يواجه الإنسان خيارًا بين السلام والحرب، الحوار والمواجهة، التعاون المربح للجميع ولعبة محصلتها صفر. ويؤكد الشعب الصيني التزامه الثابت بأن يكون قوة للسلام والاستقرار والتقدم في العالم، ماضٍ بثبات في مسار التنمية السلمية، ومستعد للعمل جنبًا إلى جنب مع شعوب العالم لبناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية. حضر الاجتماع التذكاري 26 من الرؤساء الأجانب، وأكثر من 20 كبار ممثلي الحكومات الأجنبية والمنظمات الدولية، وأكثر من 100 دبلوماسي معتمد في الصين، بما في ذلك ممثلون عن 19 دولة أوروبية، لتغطية القارات الخمس وإظهار تمثيل واسع. ويعكس ذلك الاعتراف الواسع من المجتمع الدولي بالمساهمة التاريخية لانتصار الصين في حرب المقاومة وأهميتها العالمية، بالإضافة إلى الإرادة والتطلعات المشتركة الدولية للحفاظ على السلام والاستقرار العالميين. 2. طرح الرئيس الصيني شي جينبينغ مؤخرا مبادرة الحوكمة العالمية في اجتماع قمة منظمة شانغهاي للتعاون في مدينة تيانجين. ما إلهامات هذه المبادرة وتداعياتها على دفع وقف إطلاق النار في غزة والتوصل إلى حل سياسي للقضية الفلسطينية؟ الجواب: يصادف هذا العام أيضًا الذكرى الـ 80 لتأسيس الأمم المتحدة. وفي هذا العام المميز الذي يصل المستقبل بالماضي، طرح الرئيس شي جينبينغ، خلال اجتماعات قمة منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين، مبادرة الحوكمة العالمية، مقدّمًا حكمة الصين وحلولها لتحسين الحوكمة العالمية. وتأتي هذه المبادرة بعد مبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الأمن العالمي، ومبادرة الحضارة العالمية، لتكون منتجًا عامًا مهمًا آخر تقدمه الصين للعالم. إن مبادرة الحوكمة العالمية جاءت في وقتها، وهي ترسم الاتجاه، وتُظهر المسؤولية، وتستجيب للتطلعات المشتركة لشعوب العالم كافة، وتلبي الاحتياجات الملحة لعالمنا المعاصر. وترتكز المبادرة على خمسة مفاهيم أساسية: الالتزام بالمساواة في السيادة، الالتزام بسيادة القانون الدولي، الالتزام بتعددية الأطراف، الالتزام بوضع الشعب في المقام الاول، الالتزام بتحقيق نتائج ملموسة. وهذه المبادئ تحمل دلالات مهمة لدفع وقف إطلاق النار في غزة وإيجاد حل سياسي للقضية الفلسطينية. أولاً، المساواة في السيادة هي الشرط الأساسي للحوكمة العالمية والمبدأ الجوهري للحل السياسي للقضية الفلسطينية. فقد تأسست دولة إسرائيل منذ وقت طويل، بينما لا تزال دولة فلسطين بعيدة المنال. تؤكد الصين اعتقادها الراسخ بأن حل الدولتين هو الطريق الواقعي الوحيد لحل القضية الفلسطينية، وتدعم بحزم إقامة دولة فلسطينية تتمتع بالسيادة الكاملة على حدود عام 1967، وتكون القدس الشرقية عاصمتها. ويجب على المجتمع الدولي أن يعمل بأقصى قدر من الإلحاح على إحياء الآفاق السياسية لحل الدولتين، ومقاومة أي أعمال تقوض هذا الحل، ورفض أي محاولة إسرائيلية لاحتلال غزة. فغزة والضفة الغربية هما ديار الشعب الفلسطيني. ثانيًا، سيادة القانون الدولي هي الضمان الأساسي للحوكمة العالمية، كما أنها توفر الضمان القانوني لحل القضية الفلسطينية. ويجب الالتزام بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن ذات الصلة، من أجل حث إسرائيل على وقف جميع الأعمال العسكرية في غزة، والوفاء بالتزاماتها بصفتها قوة احتلال، واستعادة وصول الامساعدات لإنسانية بشكل كامل، ودعم جهود الإغاثة التي تقوم بها الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية الأخرى. إن أنشطة الاستيطان في الضفة الغربية تنتهك القانون الدولي ويجب وقفها فورًا. ويجب على إسرائيل وقف الهجمات في الضفة الغربية واحتواء عنف المستوطنين بشكل فعال. وللاستشارات القانونية لمحكمة العدل الدولية أهمية كبيرة، فيجب أن تكون مرشدًا للمجتمع الدولي في معالجة القضية الفلسطينية. ثالثًا، تعددية الأطراف هي المسار الأساسي للحوكمة العالمية والطريق الحتمي لدفع حل القضية الفلسطينية. عجز المجتمع الدولي لفترة طويلة عن إخماد نيران الحرب في غزة، وتعرضت أعمال مجلس الأمن للعرقلة تكرارا. والسبب الرئيسي هو التدخل الأحادي والتخريب المتكرر من عدة دول، مما يضر بشكل بالغ بهيبة الأمم المتحدة والتعددية. وتؤكد الصين على التمسك بالتعددية الحقيقية، ومعارضة التنمّر الأحادي، ودعم مجلس الأمن في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة. ونعتقد أنه من خلال الجهود المشتركة للدول، ستصبح دولة فلسطين في النهاية عضوًا متساويًا في المجتمع الدولي وعضوًا كاملاً في الأمم المتحدة. رابعًا، وضع الشعب في المقام الاول هو التوجه القيمي للحوكمة العالمية، وهو أيضًا منطلق وغاية نظرنا في القضية الفلسطينية. غزة على المجاعة، وأكثر من 1.9 مليون شخص هنا تعرضوا للتهجير المتكرر. لا يجوز أن تصبح حياة مليوني شخص في غزة ضحايا للحرب. ولا يجوز قبول تسليح المساعدات الإنسانية، ولا العقاب الجماعي لسكان غزة، ولا الهجمات على المدنيين الباحثين عن المواد الأساسية والعاملين في المجال الإنساني. إن حياة النساء والأطفال الفلسطينيين ثمينة بنفس القدر. وظللنا نؤكد أن مبدأ "الفلسطينيون يحكمون فلسطين" هو مبدأ اساسي في إدارة غزة ما بعد الحرب، ونعارض أي محاولة لتهجير الشعب الفلسطيني. خامسًا، تحقيق نتائج ملموسة هو مبدأ مهم في الحوكمة العالمية، فلا يمكن حل القضية الفلسطينية بمجرد الأقوال، بل المفتاح يكمن في الخطوات والنتائج الملموسة. وقد أعلنت الصين انضمامها ِإلى إعلان نيويورك حول حل الدولتين، وستواصل العمل مع المجتمع الدولي لبذل أقصى الجهود لإيجاد حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية. كما قدمت الصين بالتعاون مع الأردن والدول الإقليمية، مساعدات إنسانية عاجلة، وبذلت جهودًا مستمرة لتخفيف الأزمة الإنسانية في غزة. يلعب الأردن دورًا مهمًا في الشؤون الإقليمية. ونتطلع للعمل مع الأردن ودول العالم لتنفيذ مبادرة الحوكمة العالمية، وتعزيز بناء نظام حوكمة عالمي أكثر عدلاً وإنصافا، وتحقيق حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين. 3. بمناسبة حلول العيد الوطني لجمهورية الصين الشعبية، أتقدم لكم أجمل التمنيات. يولي الأردن أهمية بالغة للعلاقات مع الصين، ويشهد هذا العام الذكرى الـ 10 لتأسيس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، كيف ترى التقدمات الجديدة والآفاق المستقبلية للعلاقات الثنائية؟ الجواب: شكرا على تهانيك. تولي الصين أهمية كبيرة لتطوير الشراكة الاستراتيجية مع الأردن. ومع حلول الذكرى الـ 10 لتأسيس هذه الشراكة، تشهد العلاقات الثنائية تعزيزا متواصلا، وحققت تقدمًا جديدًا في التعاون العملي في مختلف المجالات. يتبادل الجانبان الدعم الثابت في القضايا المتعلقة بمصالحهما الجوهرية، ويتوصلان إلى توافق واسع بشأن القضايا الدولية والإقليمية. فيلتزم الأردن بمبدأ الصين الواحدة، وهو ما تقدره الصين تقديرًا عاليًا. وتدعم الصين كافة جهود الأردن للحفاظ على الأمن والاستقرار الوطنيين، وتحترم الوصاية الهاشمية على مقدسات القدس، وتثني على الدور المهم الذي يلعبه الأردن في تعزيز الاستقرار الإقليمي. تحافظ الصين والأردن على التواصل والتنسيق الوثيقين بشأن القضية الفلسطينية وأوضاع سوريا، للدفاع المشترك عن العدالة الدولية. ومنذ نهاية العام الماضي، قدمت الصين المساعدات الإنسانية الطارئة إلى فلسطين عبر الأردن، وتخطط تقديم المساعدات الطبية للاجئين الفلسطينيين في الأردن، وتقديم دعم مالي لوكالة الأونروا، ودعم مشاريع مساعدة اللاجئين السوريين في الأردن. يتزايد التعاون بين الصين والأردن في مجالات التجارة والاستثمار وغيرها. وقد أجرت الصين والأردن تعاونات متعمقة في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتصنيع وغيرها من القطاعات. وبلغ حجم التجارة بين البلدين في عام 2024 5.371 مليار دولار أمريكي. وفي النصف الأول من عام 2025، بلغ حجم التجارة الثنائية 3.232 مليار دولار أمريكي، بزيادة 26% مقارنة بالعام السابق. وتخطط الحكومة الصينية مساعدة الأردن في تنفيذ مشروع "التعليم الذكي" ومشروع زراعة عشب جونكاو. ومنذ بداية هذا العام، دعونا أكثر من 600 صديق أردني من مختلف االأوساط إلى الصين للمشاركة في دورات تدريبية في مجالات الصحة والإعلام والاقتصاد والثقافة وغيرها. الصين والأردن شريكان طبيعيان لتعاون "الحزام والطريق"، ونحن على استعداد لتشجيع المزيد من الشركات الصينية على الاستثمار في الأردن والمشاركة في المشاريع الكبرى الأردنية. تتوسع التبادلات الثقافية والبشرية بين الصين والأردن. في هذا العام، أُقيمت فعاليات ثقافية صينية في السلط والبترا. و تم ربط مدينة جيايوقوان من سور الصين العظيم بالبترا من خلال اتفاقية توأمة في الثقافة والسياحة. وشارك فرق فنية صينية في مهرجان جرش ومهرجان المدن الدولي في الأردن. وفي مهرجان الأردن لأفلام الأطفال، أقيم عرض خاص بفيلم "ني تشا 2"، وفازت فيلمين صينيين بجوائز. وقد حصل العديد من الطلاب الأردنيين المتميزين على منحة الحكومة الصينية الدراسية ومنحة السفير الصيني الدراسية، ليصبحوا خلفاء الصداقة بين الصين والأردن. وأتى التعاون التعليمي بين الصين والأردن بنتائج ملموسة، فقد أنشأت جامعة فيلادلفيا أول برنامج ماجستير باللغة الصينية، وحققت جامعات الجانبين تعاونًا متنوعًا، ويستمر عدد الطلاب المبعوثين لمتبادلين بين البلدين في الزيادة. الصين تمضي قدما في مسيرة بناء دولة قوية ونهضة الأمة الصينية من خلال التحديث الصيني النمط. ويعمل الأردن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني على تعزيز التحديثات المجالات السياسية والاقتصادية والإدارية. فإن التحديث مساعينا المشتركة، وأنا واثق بالمستقبل الواعد للعلاقات الصينية الأردنية، وسيتقدم البلدان بالتأكيد جنبًا إلى جنب في مسيرة التحديث الجديدة. |
