中文 English الاتصال بنا الأرباط المعنية
   صفحة رئيسية  > الأخبار
كلمة السفير تشن تشوان دونغ في حفل الوداع
2025-06-05 01:23

أصحاب المعالي والسعادة،

الزملاء السفراء،

الإخوان والأخوات الصينيون،

السيدات والسادة والأصدقاء،

مساء الخير والسلام عليكم.

شكرا على حضوركم لحفلنا اليوم.

في نهاية عام 2020، وطأت قدماي الأراضي الأردنية في ظل جائحة كوفيد-19 مستعرة، وبدأت مهامي كالسفير الصيني الـ 15 لدى الأردن مع عزلة منزلية. يمضي الوقت كلمح البصر، فبعد أربع ونصف سنوات، وجدت نفسي في حفل اليوم وداعا لكم بحضور كافة الضيوف الكرام. إن هذه الفترة تركت ذاكرة ثمينة لا تُنسى في قلبي.

يجذبني جمال الأردن. زرتُ محافظات الأردن، من عجلون إلى العقبة، من مادبا إلى معان. تجولت في مدينة البتراء القديمة العظيمة، وشاهدتُ مؤخرا توقيع اتفاقية التعاون بين البتراء ومدينة جيايوقوان التي يبدأ منها سور الصين العظيم. تأملتُ النجوم في وادي رم، وطفيتُ على سطح البحر الميت باسترخاء، وجرّبتُ صنع الفسيفساء في مادبا، وعايشتُ الوئام الديني في السلط، وانغمستُ في الأغاني والرقصات العربية في مهرجان جرش. وقعتُ في حب المطبخ الأردني، وأشعر بالأسف لفوات فرصة استخدام اليدين لأكل المنسف في الكرك.

تُؤثّرني حماسة وكرم الشعب الأردني. كل يوم أقضيه في الأردن أشعر كأني في بيتي. زرت المجتمعات والجامعات والمدارس الأردنية، حيث تأثّرت بحماسة الشباب والأطفال وصداقتهم للصين. فتح لي كثير من أصدقائي الأردنيين بيوتهم وقدموا أحلى الأطباق وأطيب الحكايات. جلست وسط المشجِّعين الأردنيين وهتفنا معا لفريق نشمي في مدينة الحسين الرياضية بعمان. كما تحدثت مع اللاجئين السوريين وأصغيت إلى شكرهم وامتنانهم للأردن.

يعجبني صمود الأردن. تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك عبدالله الثاني، يقف الشعب الأردني في صف واحد حفاظا على مكانته كواحة الأمن والاستقرار في المنطقة. قال جلالته إن الأردن لم يبنه المتشائمون ولا المشككون. تجاوز الأردن العديد من الصعوبات على مدى 79 سنة منذ استقلاله، وأحرز إنجازات تنموية عظيمة، ويمضي قدما في طريق التحديث حاليا. على رغم من التحديات الكثيرة، أنظر إلى مستقبل الأردن بثقة تامة وتفاءل كامل.

الأصدقاء،

العمل كالسفير الصيني لدى الأردن شرف كبير لي، وهو مسؤولية ثقيلة أيضا. أفتخر بالتطورات المطردة للعلاقات الصينية الأردنية القائمة على الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة، كما أفتخر بالتقدم المستمر للتعاون الثنائي في كافة المجالات في السنوات الماضية.

-- تتعزز الثقة السياسية المتبادلة. قدم زعيما البلدين التوجيهات الاستراتيجية للعلاقات الثنائية، حافظ وزيرا الخارجية على التنسيق والتواصل، تبادلت سلطتا التشريع والقضاء الزيارات، بما يثري مقومات الشراكة الاستراتيجية بين الصين والأردن. ويتبادل البلدان الدعم الثابت في قضايا تهم مصالحهما الجوهرية، حيث يدعم الجانب الصيني الجانب الأردني في حفظ أمنه واستقراره، ويقدر عاليا التمسك الأردني بمبدأ الصين الواحدة. يجمع بين الصين والأردن مواقف متطابقة تجاه القضايا الإقليمية والدولية، ويدعم كلاهما القضية الفلسطينية العادلة وحل الدولتين ويتعاونان في تقديم المساعدات الإنسانية إلى غزة.

يشهد الوضع الدولي الراهن تقلبات واضطرابات متشابكة، ينبغي على الصين والأردن تعزيز التعاون والتنسيق للعمل معا على حماية القانون الدولي والنظام الدولي وصيانة العدل والإنصاف الدوليين.

-- يتقدم التعاون العملي. إن التجارة بين الصين والأردن بلغت 360 مليون دولار في عام 2020، أما في عام 2024 فقد وصلت إلى 537 مليون دولار، وحققت نموا 21% على أساس سنوي في أول 4 أشهر هذا العام. وقعت الحكومتان على مذكرة تفاهم للتعاون في بناء “الحزام والطريق”، بما يتوِّج شراكتهما التاريخية منذ ألفي سنة على طريق الحرير القديم بعلاقة شراكة طبيعية معاصرة. وقد سجل التعاون المتبادل المنفعة بين البلدين قصصا ناجحة عديدة.

أصبحت الشركة الصينية أكبر مساهم لشركة البوتاس العربية، مما ساعد في رفع إنتاج الشركة من أسمدة البوتاس ومبيعاتها وأرباحها، كما ساهم في ضمان الأمن الغذائي الصيني. شاركت الشركات الصينية في استثمار وبناء وتشغيل مشروع العطارات لتوليد الكهرباء بالصخر الزيتي الأردني، وقامت بتوسيع العديد من مشاريع الطاقة الكهروضوئية وطاقة الرياح، مما ساهم في ضمان أمن الطاقة والتحول الأخضر للأردن. استثمرت الشركات الصينية في مزايا الأردن كبوابة الأعمال وأنشأت مصانع الملابس والسيراميك، حيث وفرت فرص عمل كثيرة وصدّرت منتجاتها إلى أنحاء العالم. مشروع إعادة تأهيل طريق السلط - العارضة بمنحة الحكومة الصينية والذي يبنيه تحالف صيني أردني يربط المنطقة الزراعية بالمنطقة السياحية، وصار طريقا إلى الأمن والتنمية.

في الوقت الحالي، يتقدم كل من الصين والأردن في المسار الجديد للتحديث. نستعد للعمل مع الجانب الأردني على اكتشاف إمكانيات التعاون في مجالات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والسياحة والصناعة الحديثة وغيرها، لنكون شريكين عزيزين في مسار التحديث.

-- يتوثق التبادل الثقافي والإنساني. ينتمي الصين والأردن إلى الحضارة الشرقية، لديهما تقاليد ثقافية وقيم متقاربة، ويدعوان إلى التعايش والتسامح والاستفادة المتبادلة بين الأديان والحضارات المختلفة. شاركت الفرق الصينية في مهرجان جرش لسنوات متتالية. دخلت حفل “الشاي من أجل الوئام” وفعاليات المأكولات والأشعار والأفلام والأفلام الأنمية الصينية إلى المجتمعات والجامعات، ونالت إقبالا واسعا من قبل الأصدقاء الأردنيين. يزداد التعاون التعليمي بين البلدين، حيث تعلم أكثر من 600 طالب أردني اللغة الصينية، ودرس أكثر من 500 طالب صيني اللغة العربية في الأردن، وتوثق التبادل والتعاون بين الجامعات. في العام الماضي، قدمت سفارتنا فرص التدريب في الصين لأكثر من 600 أردني من شتى المجالات، من المأمول أن يزداد هذا الرقم هذا العام.

تحدث الرئيس شي جينبينغ في افتتاح الاجتماع الوزاري السادس لمنتدى التعاون الصيني العربي عن قصة الشاب الأردني مهند شلبي الذي أسس أسرته وحقق حلمه في الصين، أصبحت هذه القصة نموذجا حيا للصداقة بين الصين والأردن والدول العربية.

لن أنسى تضامن الشعبين وتبادلهما للمساعدة خلال جائحة كوفيد 19. في بداية اندلاع الوباء في الصين، قدم الشعب الأردني المواد الوقائية العاجلة للصين، وشارك في التجربة السريرية، بما أدلى بثقتهم باللقاح الصيني. من جانبها، أصبحت الصين أول دولة تقدم اللقاحات للأردن وبحجم أكبر.

الأصدقاء،

لقد قضيت أكثر من ألف وستمائة يوم وليلة لا تُنسى في الأردن. بمناسبة مغادرتي القريبة لهذه الأراضي الحبيبة، يفيض قلبي امتنانا وفخرا وتفاءلا.

أتقدم بخالص الشكر إلى الديوان الملكي الهاشمي والحكومة ومجلس الأمة والسلطة القضائية والجيش والأجهزة الأمنية الأردنية على دعمكم الكريم للعلاقات الصينية الأردنية، والشكر موصول إلى الأصدقاء من قطاعات الأعمال والتجارة والتعليم والثقافة والسياحة والمؤسسات الأكاديمية والمحافظات وغيرها على مشاركتكم الفعالة لتطوير العلاقات الثنائية، والشكر موصول إلى الأصدقاء الإعلاميين على متابعتكم الدائمة للصين والتعاون الصيني الأردني، والشكر موصول إلى جمعية الصداقة الأردنية الصينية ومنتدى التعاون الثقافي بين الأردن والصين وغيرهما من جمعيات الصداقة. أثق بأنكم ستواصلون الدعم للعلاقات الصينية الأردنية وعمل السفارة.

كما أشكر كل أردني قدم لي ابتسامة وأدفأ قلبي، أدرك تماما أن صداقتكم ليست إلي شخصيا فحسب، بل إلى الصين التي أمثلها.

وأشكر الزملاء من البعثات الدبلوماسية لدى الأردن، أتشرف بمعرفتكم واستفدت كثيرا من صداقتكم وعلومكم.

وأشكر الإخوان والأخوات الصينيين في الأردن، المغتربين، وموظفي الشركات الصينية، والمعلمين والطلاب، لقد جسدتم الصفات النبيلة للأمة الصينية المتمثلة في التضامن في المحن، وشكلتم جسرا وسفيرا للصداقة الصينية الأردنية.

وأشكر جميع زملائي الصينيين والأردنيين في السفارة، العمل معكم حظ كبير لي، وأنتم عائلتي.

الأصدقاء،

هذا العام يشهد الذكرى العاشرة لتأسيس الشراكة الاستراتيجية بين الصين والأردن. مهما كانت التغيرات في الوضع الدولي، أثق بأن الصين والأردن سيظلان صديقين وشريكين عزيزين والعلاقات الثنائية ستستقبل آفاقا جديدة أكثر إشراقا.

أتمنى للأردن الرخاء والازدهار، وللشعب الأردني السلامة والسعادة، وللصداقة الصينية الأردنية أن تدوم إلى الأبد.

وبهذه المناسبة أتمنى للأصدقاء المسلمين عيد الأضحى مبارك.

شكرا لكم!


أخبر صديقك
  إطبع هذه الورقة